تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
19
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
ظهورها بقرينة إيقاع التكليف على نفسها ( 1 ) ، فإنها ظاهرة في كون المكلف [ به ] ( 2 ) نفسها ( 3 ) ، وهو لا يكون إلا بأن يراد منها ما هو من مقولة الأفعال لا الذوات ، لما مر ، فيكون المفعول به حينئذ هو نفس الموصولة حقيقة ، ويكون المراد بالإيتاء هو الإقرار ، ويكون التعليل على هذا التقدير - أيضا - في محله ، لدخول الإنفاق من الميسور فيما أقدر الله المكلف عليه من الأفعال . وبالجملة : إيقاع التكليف على نفس الموصولة قرينة على إرادة الفعل منها ، وعلى إرادة الإقرار من الإيتاء ، فالمراد من الآية حينئذ نفي التكليف عن غير المقدور . ولعل هذا المعنى أظهر مما ذكر وأشمل ، لما مر من شموله لمورد الآية ولغيره . لا يقال : إن هنا احتمالا آخر في الآية ، وهو أن يراد بالموصولة الأعم من الفعل الشامل للحكم مع إبقاء الإيتاء على ظاهره ، وهو الإعطاء ، فإنه معنى يصح نسبته إلى الحكم وإلى الفعل على حد سواء ، وإنما الاختلاف في مصاديقه ، حيث إنه بالنسبة إلى الحكم إعلامه ، وبالنسبة إلى الفعل الإقدار عليه ، وهذا الاحتمال ليس أقل مما اخترتم ، فإنه لا يلزم منه محذور إلا مخالفة ظاهر الموصولة من جهة اتحاد سياقها [ مع ] ( 4 ) ما قبلها ، وقد التزمتموها أنتم ، فلا يرد علينا شيء أزيد مما يرد عليكم ، فإذا صح إرادة ذلك من الآية صح الاستدلال بها . لأنا نقول : إن هذا الاحتمال ينفيه لزوم استعمال الموصولة في معنيين على تقديره ، كما ذكره - قدس سره - بقوله : ( وإرادة الأعم منه ومن المورد يستلزم
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، والصحيح : هي نفسها . . ( 2 ) كذا في الأصل ، والصحيح : ( عليها نفسها ) أي على نفس الموصولة . . ( 3 ) إضافة يقتضيها السياق . . ( 4 ) في الأصل : اتحاد سياقها لما قبلها . . . .